قصة قصيرة

 

من حياة إلي حياة

 

 تكون توأم في رحم الأم، ومرت الثواني والساعات والأيام وبدأ كل منهما يتكون، وعلما أنهما أحياء ففرحا بالحياة وتهللا من كل قلبهما.

 قال أحدهما للأخر وهو مبتهج "كم نحن محظوظون أننا جئنا إلي هذه الحياة الجميلة"

فرد أخوة "نعم مباركة هي أمنا لأنها أعطتنا أن نحيا في داخلها ، ووهبت لنا أحدنا الأخر" .

وهكذا استمر التوأم في النمو، ثم بدءا يستكشفان ما حولهم فوجدوا الحبل السري وفهما مغزاه وعرفا إنه يعطيهما الحياة من دم أمهم ، ففرحا وقالا:

"كم هي كبيرة محبة أمنا لنا حتى أنها تشاركنا في كل ما تملك". 

 تحولت الأسابيع إلي شهور، ولاحظ التوأم أنهما يكبران ، فقال الأخ لأخيه " نحن نتغير ، ترى ماذا يعني هذا" 

"هذا معناه أننا قاربنا على الولادة" ، "ولادة !!!!!!! ماذا تعني هذه الكلمة؟"،

 "معناها أننا سنترك هذا العالم ونذهب إلي عالم آخر أوسع"

 ساد صمت علي الأخوين ... فهما لا يريدان ترك هذا المكان الجميل الذي عاشا فيه ثماني أشهر طوال وقد أعتادا عليه وأحباه.  قطع أحداهما الصمت قائلا  "لو خيروني لما تركت هذا المكان أبدا"  قال له الأخ الأخر "ولكن لابد أن نولد كما فعل من كان قبلنا، ثم أن هناك حياة جميلة تنتظرنا بعد الولادة" 

 فصرخ الأخر  "كيف تكون هناك حياة بعد الولادة، ألن نترك هذا الحبل السري هنا؟. وهل تكلمت مع أحد ولد قبلا لتعرف؟ وهل ولد أحد ثم عاد ليخبرنا، بالطبع لا "وأخذ يولول ويقول" لو كان هدف هذا الحمل ونمونا داخل الرحم هو الولادة في النهاية فتبا لهذه الحياة الكئيبة" 

 وهنا أمسك بالحبل السري وضمه إلي قلبه قائلا "إذا كانت الحياة هكذا بلا معنى فلن توجد فيها أم أيضا" 

أجابه الأخ الأخر "كيف لا وجود للأم؟ من كان يغذينا، وأين نحن الآن؟ أليس في عالم صنعته الأم لنحيا داخلها؟!".

  فقال أخوة بغضب "نحن نتغذى من هذا الحبل السري وهذا العالم لا ينتمي بالضرورة إلي أم، ولو كانت هناك أم هل رأيتها ؟ هل تكلمت معها وأجابتك لا لا وجود للأمهات، نحن أختر عناها من وحي خيالنا، لتكن مصدر أمان وسلوى لنا في وحدتنا "

 وهكذا سلم أحداهما مقاديره لأمه، بينما أخذ الأخر يتذمر ... ولكن عندما جاء وقت الولادة، خرج الأكبر ثم أخوه، وأخذ يبكيان ويصرخان ... وعندما تأكدا أن الولادة قد تمت بالفعل، فتحا أعينهما ليروا النور لأول مرة في حياتهما. فوقعت أعينها علي وجه أمهما الجميل وعيناها التي تشع حنانا وهى تبتسم لهما ... ثم أخذتهما في أحضانها ...   نعم لقد وصلا أخيرا !!!!.

* أحبائي ....

 إن إدراكنا للحياة بعد الموت، يبدو أحيانا كإدراك هذا التوأم للحياة بعد الولادة. كثيرا ما نقول: لماذا خلقنا الله؟ لماذا جئنا إلى هذه الحياة؟ بل إن بعض الملحدين قالوا: إن هذه الحياة تعيسة ولا يمكن أن يكون فيها الله. ولكننا نحن المؤمنون نعرف أن الله أعد لنا ما لم تره عين، وما لم تسمع به أذن، وما لم يخطر علي قلب بشر، وما هذه الحياة سوى فترة إعداد للحياة الأتيه.