القديس البابا أثناسيوس الرسولي
1 - قال البابا أثناسيوس الرسولي: ”قد يقول أحدٌ: أين زمان الاضطهاد الآن لكي أصير شهيدًا؟ فأقول له: إن أردتَ أن تكون شهيدًا فمُتْ عن الخطية: «أمت أعضاءك التي على الأرض» (كو 5:3) فتصير شهيدًا بنيَّتك. لقد كان الشهداء يقاتلون ملوكًا وولاةً جسديين، أمَّا أنت فتقاتل الشيطان ملك الخطية، والشياطين هم ولاة الظلمة. كان أولئك ينصبون للشهداء مذابح لتقديم الضحايا لعبادة الأصنام ونجاسة الزنى، والآن إن أدركت ببصيرتك الروحانية فها هي مائدة للذبائح ومذبح وصنم روحي مرذول في النفس، وقد تدفعك كل هذه إلى السجود أمامها“.
”فالمائدة هي شره البطن، والمذبح هو شهوة الملذات، والصنم هو شهوة الزنى المرذولة. فالذي يُستعبَد للترف ويسلِّم نفسه للملذّات فقد جحد يسوع وسجد للصنم لأنّ له في ذاته صنم آلهة الجمال عند اليونان (أفروديت)، أي مسرَّة الشهوة الجسدية المخجلة. ومَنْ كان مغلوبًا من الغضب والغيظ ولم يقطع من نفسه جنون هذا الوجع فقد أنكر يسوع وله في نفسه إله الحرب (أريز) صنمًا، لأنه صار خاضعًا للغضب الذي هو صنم الجنون. والذي غلبه حب الفضة والرفاهية وأغلق أحشاءه عن إخوته ولا يرحم قريبه فقد كفر بيسوع وعَبَدَ الأصنام لأنه أقام في نفسه صنم الإله "هرمس" وقد عبد الخليقة بدلاً من الخالق، «لأن محبة المال أصلٌ لكل الشرور» (1تي 10:6)“.
”إذن، فالذي يضبط نفسه ويتحفَّظ من هذه الأوجاع الطائشة ويطأ هذه الأصنام بقدميه ويجحد هذه الأباطيل يكون هو الشهيد الذي «يعترف الاعتراف الحسن» (1تي 12:6و13)“
2 - قال أنبا أثناسيوس: ”مَنْ يعاتبك ويوبِّخك على زلاّتك أحبّه مثل نفسك واتخذه لك صديقًا“.
3 - وقال أيضًا: ”مَنْ يشتم الذي يعلِّمه عن خلاصه فهو يشتم رجاء الله مخلِّصه“.
4 - وقال أيضًا: ”اهتم أن تعمل الخير كقدر طاقتك من أجل الله حتى مع مبغضيك والمسيئين إليك لكي تغلب الشر الذي فيهم نحوك“.
5 - من أقوال أنبا أثناسيوس: سؤال: ”كيف أن الهراطقة كثيرًا ما يصنعون آيات“؟ الجواب: ”لا ينبغي أن نتعجَّب من ذلك لأنّ الرب قال: «كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب يا رب أليس باسمك تنبَّأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوَّات كثيرة، فحينئذ أصرِّح لهم إنِّي لم أعرفكم قط، اذهبوا عنِّي يا فاعلي الإثم» (مت7: 22و23). كما أنّ إيمان المتقدِّم هو الذي يسبِّب له الشفاء وليس سيرة صانع المعجزة لأنه مكتوب: «إن إيمانك قد خلَّصك» (لو7: 50)“.
”إن قومًا، ليسوا من الأرثوذكسيين فحسب بل أيضًا من ذوي الاعتقادات الخاطئة، كثيرًا ما تقشَّفوا وقدَّموا لله أتعابًا فأخذوا أجرهم في هذا العالم بأن منحهم الله موهبة شفاء الأمراض، وذلك لكيما يسمعوا في ذلك العالم العتيد: «إنك استوفيت خيراتك في حياتك» (لو 25:16)“.
6 - للقديس أثناسيوس: سؤال: ”لماذا ينازع قومٌ أبرارٌ عند موتهم لعدَّة أيام في حين أنّ قومًا خطاة ينتهي أجلهم بسكونٍ وهدوء“؟
الجواب: ”إن كنَّا نعرف جميع أحكام الله فنحن إذًا آلهة، ولكن جيدٌ لنا ألاّ نبحث كثيرًا عن مثل هذه الأحكام، لأنه قد يُعاقَب بعض الأبرار في وقت تسليم الروح لكي نرى نحن ونمتلئ بالمخافة والعفة، وربما كان لهؤلاء القديسين زلَّة صغيرة كبشر، فينقِّيهم هذا العقاب وقت نزاعهم ليذهبوا أنقياء بلا عيب“.
7 - سُئِل أبينا القديس أثناسيوس رئيس أساقفة الإسكندرية: ”كيف أنّ الابن (ابن الله) مساو للآب“؟ فأجاب:”مثل البصر في كلا العينين“
