رسالة روحية
لا تفتخر بتواضعك
القديس يوحنا الذهبي الفم
"جبل طاهر في عيني نفسه،وهو لم يغتسل من قذره" (أم ٣٠: ١٢)
في أي عمل صالح تقوم به لحساب أحد إخوتك الأصاغر تذكر أن سيدك هو الذي عمله معه أولا.
استمع وارتعب، لا تسر قط بتواضعك...
ربما تثير هذه العبارة فيك الضحك، وكأن التواضع يدعوك أن تنتفخ.
لا تندهش إذا ما جعلك التواضع تنتفخ. لأنه إذا ما حدث هذا فهو يدل علي أن تواضعك غير أصيل. كيف وبأي شكل يحدث ذلك؟ عندما يمارسه الإنسان لكسب رضا الناس لا الله. عندما نمارسه لكي ُنمدح وُنحسب عظماء في أعين الناس. لأن هذا من الشيطان.
الذين ينتفخون لأنهم غير متكبرين يرضون أنفسهم بتواضعهم وتقديرهم العالي لأنفسهم...
هل قمت بعمل نابع عن التواضع؟
لا تفتخر به لئلا ُتضيع كل فضل فيه. فإنه هكذا كان الفريسي. كان يفتخر بنفسه لأنه يعطي عشوره للفقراء، بهذا فقد كرامة العمل. لكن لم يكن الأمر هكذا مع جابي الضرائب، ولا مع بولس القائل: "لست أعرف شيء في ذاتي، لكنني لست مبررا". كان يضع نفسه بكل وسيلة ويتواضع حتى عندما يكون قد أدرك القمة...
عندما يطرأ بذهنك أنك معجب بنفسك لأنك متواضع تذكر سيدك. تذكر إلى أية درجة وضع نفسه، حينئذ لن ُتعجب بنفسك ولن تمدحها قط. أتريد أن تتعلم التواضع؟
إني أراك تتساءل: ما هو التواضع؟
يا ابني، التواضع ليس إلاَّ اتحادا بي، فإني وديع ومتواضع القلب.
لتثبت في، فأهبك شركة سماتي.
بالحب تجد مسرتك أن تموت من أجل كل أحدٍ ليحيا الكل.
بالحب تشتهي معي أن تستعبد نفسك ليتحرر الآخرون، بالحب تجد مجدك في الصف الأخير المحجوز لي وحدي.
بالحب تختفي في فتحمل مما هو لي.
عوض إرادتك الضعيفة تتمتع بإرادتي.
قلبك وفكرك وحواسك ومشاعرك ُتمتص في.
أية عذوبة تنالها مثلما تتمتع بهذا التواضع؟
من كتاب لقاء يومي مع إلهي
خلال خبرات آباء الكنيسة الأولى
للقمص تـادرس يعقـوب ملطـى